إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣١ - حادي عشر النقد العلمي المهذب
(و في كلامه نظر؛ فإنّه إذا كان الغفاري أبا ذرّ فكيف يصفه بأنّه مقتول للذين أغاروا على اللقاح، فإنّ المعروف عند أهل السير أنّ المقتول هو ابن أبي ذرّ الغفاري و اسمه: (ذرّ)، و لم يقل أحد: إنّ المقتول أبو ذرّ) (ج ٢/ ص ٦٤).
و في مناسبة أخرى عند ما قدم الناظم (رحمه اللّه) الحديث: موت رفاعة بن زيد كهف المنافقين (ج ٢/ ص ٨٣) على حادثة الواردة، (و ذلك أنّ أجيرا لعمر بن الخطاب من بني غفار يقال له: جهجاه بن مسعود جاء يقود فرسه في موضع الزحام على الماء فازدحم مع سنان بن وبرة الجهني فاقتتلا) (ج ٢/ ص ٨٤).
يقول الشارح تعليقا على تقديم الناظم ما حقه التأخير ترتيبا:
(و لو أخر هذه الحادثة عن حادثة الواردة .. لكان أولى كما صنعه صاحب الأصل الحافظ اليعمري في «سيرته»، و كذا غيره) (ج ٢/ ص ٨٣).
بمثل هذه العبارة المختصرة المهذبة يعبر الشارح عن نقده و اعتراضاته: (و في كلامه نظر)، و (لكان أولى) ممّا ينم عن خلق إسلامي رفيع، هو من خصائص العلماء، و أهل الإيمان.
و يأخذ النقد عنده أحيانا صورة أخرى و هو اقتراح عبارات للنظم غير ما عبر به الناظم، من هذا قول الناظم:
خندق خير مرسل بأمر* * * سلمان و الحروب ذات مكر
يقول الشارح (رحمه اللّه تعالى): (قلت: و لو أنّ الناظم قال:
خندق خير مرسل و قد أشار* * * سلمان بالخندق نعم المستشار
.. لكان أليق بالأدب في حق الجناب النبوي) (ج ١/ ص ٢٦٩).
و يعتذر للناظم أحيانا، و من الأمثلة على هذا: أنّ الناظم (رحمه اللّه تعالى) قدم مقالة سيدنا سعد بن معاذ في غزوة بدر على مقالة المقداد في تجاوبهم لنداء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و طلب المشورة عليه، في حين أنّ المقداد رضي اللّه عنه قد