إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٠٦ - استشهاد مصعب بن عمير و شماس المخزومي
المتقدم أيضا، (بحمزة) أي: مع حمزة بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف [١]، و وصفهم بقوله: (المهاجرون) و أخبر عن الأسماء المذكورة بقوله (أربع)، أي ممّن استشهد في وقعة أحد من المهاجرين و بقية السبعين من الأنصار.
- يرد إلى أحد، فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها، بعد أن مكث يوما و ليلة، إلّا أنّه لم يأكل و لم يشرب).
قلت: قال في «روض النّهاة»: (قالت أخته ترثيه و قيل: زوجته- و أراه لو كانت له ثمّ زوجة .. لما تنازعه غيرها من النساء:
يا عين جودي بدمع غير إبساس* * * على كريم من الفتيان لباس
صعب البديهة ميمون نقيبته* * * حمال ألوية ركاب أفراس
أقول لمّا أتى الناعي به جزعا* * * أودى الجواد و أودى المطعم الكاسي
و قلت لما خلت منه مجالسه* * * لا يبعد اللّه منا قرب شماس»
[١] عم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال في «الإستيعاب»: (يكنّى أبا عمارة، و أبا يعلى؛ بابنيه، أسلم في السنة السابعة من المبعث).
ذكر البكائي عن ابن إسحاق قال: (كان حمزة أسن من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بسنتين، كان يوم قتل ابن تسع و خمسين سنة، و دفن هو و ابن أخته عبد اللّه بن جحش في قبر واحد، روي عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «حمزة سيد الشهداء» و روي: «خير الشهداء، و لو لا أن تجد صفية .. لتركت دفنه حتى يحشر في بطون الطير و السباع» و كان قد مثل به و بأصحابه يومئذ، و لما رأى النّبي (صلى اللّه عليه و سلم) ما صنع بحمزة من المثلة .. قال: «لئن ظفرت بقريش .. لأمثلنّ بثلاثين منهم» فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ* وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ* إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ).
هذا: و ترجمته و كراماته رضي اللّه عنه تضيق عنها الصحف.