إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٣٠٢ - استشهاد ثابت بن وقش، و أخيه رفاعة، و ابنيه الأصيرم، و سلمة
فقال أحدهما لصاحبه و هما شيخان: لا أبا لك! ما ننتظر؟! فو اللّه إن بقي لواحد منا من عمره إلّا ظمء حمار [١]، إنّما نحن هامة اليوم أو غد، أ فلا نأخذ أسيافنا، ثمّ نلحق برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، لعلّ اللّه يرزقنا شهادة مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فأخذا أسيافهما، ثمّ خرجا، حتى دخلا في الناس، و لم يعلم بهما.
فأمّا ثابت بن وقش .. فقتله المشركون، و أمّا حسيل بن جابر .. فاختلفت عليه أسياف المسلمين، فقتلوه و لا يعرفونه، فقال حذيفة: أبي و اللّه! فقالوا: و اللّه إن عرفناه! و صدقوا. قال حذيفة: يغفر اللّه لكم و اللّه أرحم الراحمين. فأراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يديه، فتصدّق حذيفة بديته على المسلمين. فزاده ذلك عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خيرا.
و قوله: (المستشهد) بالرفع: صفة لثابت (أخوه) رفاعة بن وقش، فإنّه استشهد يوم أحد (و ابناه) أي: ثابت، و هما: عمرو بن ثابت بن وقش الملقب بالأصيرم، المتقدم خبره، و سلمة بن ثابت رضي اللّه تعالى عنهم، و نفعنا بحبهم، (و كلّ) من المذكورين (و تد) بفتحتين، شبههم بالجبال، التي هي أوتاد الأرض، تشبيها بليغا، لشرفهم في قومهم، و فضلهم في الإسلام.
[١] مقدار ما يكون بين شربتي الحمار، و هو أقصر مسافة، و هو كناية عن قرب الأجل.