إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٦٠ - إعطاء الرسول
أنا الذي عاهدني خليلي* * * و نحن بالسفح لدى النخيل
أن لا أقوم الدهر في الكيّول [١]* * * أضرب بسيف اللّه و الرسول
قال ابن إسحاق: (فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلّا قتله، و كان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلّا ذفّف [٢] عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت اللّه أن يجمع بينهما، فالتقيا فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة، فاتّقاه بدرقته، فعضت بسيفه [٣]، فضربه أبو دجانة فقتله، ثمّ رأيته قد حمل السيف على مفرق رأس هند، ثمّ عدل السيف عنها؛ يعني: إكراما لسيف رسول اللّه أن يضرب به امرأة).
قال الزّبير فقلت: اللّه و رسوله أعلم.
و بدأت نار الحرب تشتعل و أوّل من أشبّها أبو عامر الفاسق [٤].
قال في «الإمتاع»: (طلع في خمسين من قومه مع عبدان
[١] الكيول- بفتح الكاف، و تشديد المثنّاة التحتية المضمومة-: مؤخر الصفوف.
[٢] بالذال المعجمة و المهملة، و شد الفاء الأولى مفتوحات: أسرع قتله.
[٣] عض به عضا: مسكه و لامسه.
[٤] هو عبد بن عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان، أحد بني ضبيعة، و كان يسمى في الجاهلية: الراهب، فسمّاه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم): الفاسق.