إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٥٤ - تفاؤله
و كان لا يعتاف إلّا أنّه* * * يعجبه الفأل إذا عنّ له
قال ابن إسحاق: (و مضى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) .. حتى سلك في حرّة بني حارثة، فذبّ فرس بذنبه، فأصاب كلّاب [١] سيف فاستلّه، فقال (صلى اللّه عليه و سلم) و كان يحب الفأل و لا يعتاف [٢]- لصاحب السيف: «شم سيفك؛ فإنّي أرى السيوف اليوم ستسل») و في هذا دليل ظاهر للقول بأنّ معهم فرسا، و لم يكن هذا منه (عليه الصّلاة و السّلام) تطيّرا، كيف و قد نهى عن الطّيرة؟! فلذلك قال الناظم:
(و كان) (صلى اللّه عليه و سلم) (لا يعتاف) من العيف؛ أي: لا يتشاءم، يقال: عفت الطير، و اعتفتها عيافة، و اعتيافا، قاله السّهيليّ.
(إلّا أنّه يعجبه الفأل) الحسن (إذا عنّ) أي: عرض (له).
ذكر السهيليّ في «الروض الأنف»: (أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) مرّ في غزوة بدر بجبلين، فسأل عن اسميهما؟ فقيل له: أحدهما اسمه مسلح، و الآخر اسمه مخرئ [٣] فعدل عن طريقهما، و قال: ليس هذا من باب الطّيرة التي نهى عنها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لكن من باب كراهة الاسم
[١] كلاب السيف: الحديدة العقفاء، و هو التي تلي الغمد.
[٢] جملة معترضة بين القول و مقوله.
[٣] ضبطه في «الشامية» بصيغة اسم الفاعل في الاسمين.