إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢٣١ - إسلام عبد اللّه بن سلام
بهت [١]، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): «أيّ رجل عبد اللّه بن سلام فيكم؟» قالوا؛ خيرنا، و ابن خيرنا، و أفضلنا و ابن أفضلنا، فقال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم):
«أ رأيتم إن أسلم عبد اللّه بن سلام؟» قالوا: أعاذه اللّه من ذلك، فأعاد عليهم، فقالوا: مثل ذلك. فخرج إليهم عبد اللّه فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمّدا رسول اللّه.
قالوا: شرّنا و ابن شرّنا، و تنقّصوه، قال: هذا ما كنت أخاف يا رسول اللّه) هكذا رواه الإمام البخاريّ في «صحيحه» في (باب هجرته (عليه الصّلاة و السّلام) و أصحابه إلى المدينة).
و وصفه الناظم بعظم الجاه و المنزلة؛ لأنّه كان كذلك في قومه، و بعد إسلامه عند المسلمين أيضا، و نزل في فضله قوله تعالى: قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ كَفَرْتُمْ بِهِ وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَ اسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، و قوله تعالى: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ.
قال في «التهذيب»: (روي له عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) خمسة و عشرون حديثا، اتفقا على حديث، و انفرد البخاريّ بآخر، روى عنه ابناه محمّد، و يوسف، و روى عنه
[١] بضم الباء الموحدة و الهاء، و يجوز إسكانها على القاعدة المعروفة، جمع: بهيت، كقليب و قلب، و قضيب و قضب: و هو الذي يبهت السامع بما يفتري عليه من الكذب.