إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٢١٧ - التبشير بنصر اللّه للمؤمنين و هزيمة المشركين
من بدر إلى المدينة جاءها عمير ليلا حتى دخل عليها بيتها، و حولها نفر من ولدها نيام منهم من ترضعه في صدرها، فجسّها بيده، و كان ضرير البصر، و نحّى الصبي عنها و وضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، و أتى و صلّى الصبح مع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا انصرف .. نظر إليه و قال: «أ قتلت ابنة مروان؟» قال: نعم يا رسول اللّه، قال:
«نصرت اللّه و رسوله يا عمير» فقال: هل عليّ شيء من شأنها يا رسول اللّه؟ فقال: «لا ينتطح فيها عنزان [١]» فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال لأصحابه: «إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر اللّه و رسوله بالغيب .. فانظروا إلى عمير بن عدي» فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: انظروا إلى هذا الأعمى الذي تشرّى [٢] في طاعة اللّه تعالى، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«لا تقل الأعمى، و لكنه البصير» فلمّا رجع عمير .. وجد بنيها في جماعة يدفنونها، فقالوا: يا عمير؛ أنت قتلتها؟
قال: نعم، فكيدوني جميعا ثمّ لا تنظرون، فو الّذي نفسي بيده؛ لو قلتم بأجمعكم ما قالت .. لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم، فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة).
[١] أي: لا يعارض فيها معارض.
[٢] أي: باع نفسه في طاعة اللّه تعالى.