إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٨٦ - فداء أسرى بدر
و بين قتلهم فمالوا للفدا* * * لأنّه على القتال عضدا
و أنّه أدّى إلى الشّهادة* * * و هي قصارى الفوز و السّعادة
نون التوكيد (و بين قتلهم) أي: الأسرى، و المخيّر لهم النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بأمر جبريل (عليه السّلام)، كما روى الترمذي و النّسائي و ابن حبّان و الحاكم بإسناد صحيح عن عليّ رضي اللّه عنه قال: (جاء جبريل إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يوم بدر، فقال: خيّر أصحابك في الأسرى، إن شاءوا القتل، و إن شاءوا الفداء على أن يقتل منهم عاما مقبلا مثلهم قالوا: الفداء، و يقتل منا).
و رواه ابن سعد من مرسل عبيدة فقالوا: (بل نفاديهم، فنتقوى به عليهم، و يدخل قابلا منا الجنة سبعون).
(فمالوا للفدا) أي: لقبول الفداء منهم (لأنّه) أي:
الفداء عضد (على القتال) فهو متعلق بقوله: (عضدا) المبني للفاعل بمعنى: أعان.
(و أنّه) أي: الفداء (أدى) أي: أوصل (إلى) الظفر ب (الشهادة) في سبيل اللّه تعالى (و هي) أي: الشهادة (قصارى) بضم القاف؛ أي: غاية (الفوز و السعادة).
و لما اختاروا الفداء استشهد منهم في العام القابل و هو عام أحد، سبعون رجلا.
ثمّ أراد أن يبين مقدار ما كان به الفداء من المال فقال: