إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٧٧ - نأسر أبي العاصي بن الرّبيع ثمّ فكّه
فردّها و بعد ذاك تجرا* * * لنفسه و ساكني أمّ القرى
لا يخالفها قبل أن ينزل عليه الوحي، فزوّجه، فلمّا أكرم اللّه تعالى رسوله (صلى اللّه عليه و سلم) بنبوّته .. آمنت به خديجة و بناته، و ثبت أبو العاصي على شركه .. حتّى هاجر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا سارت قريش إلى بدر .. سار معهم أبو العاصي، فأصيب في الأسرى، فكان في المدينة عند رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و لمّا بعث أهل مكة في فداء أسراهم .. بعثت زينب في فدائه بمال، و بعثت فيه بقلادة لها، كانت أمها خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى بها، قالت: فلمّا رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) .. رقّ لها رقّة شديدة، و قال: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، و تردّوا عليها عقدها .. فافعلوا» قالوا: نعم يا رسول اللّه، فأطلقوه، و ردّوا عليها الذي لها، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) قد أخذ عليه العهد أن يخلي سبيل زينب، و يردّها إليه.
(فردّها) إليه، قال ابن إسحاق: (و قد بعث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) زيد بن حارثة و رجلا من الأنصار، و قال:
«كونا ببطن يأجج؛ حتى تمر بكما زينب، فتصحباها حتى تأتياني بها» فخرجا إلى مكانهما، و ذلك بعد بدر بشهر، فلمّا قدم أبو العاصي مكة .. أمرها باللحوق بأبيها، فخرج بها حموها أخو زوجها كنانة بن الرّبيع .. حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه، فقدما بها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)).