إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٤٩ - تمني أبي حذيفة موت أبيه على الإسلام
و كفّرت هفوته الشّهادة* * * يوم اليمامة لها أراده
و إذ رآه المصطفى تضجّرا* * * من جرّ عتبة أبيه اعتذرا
(و كفّرت هفوته) أي: زلته تلك، و هو مفعول (كفرت) مقدم على فاعله الذي هو (الشهادة يوم اليمامة):
هو يوم مشهور، كان في أيام أبي بكر، بعث فيه جيشا لقتال مسيلمة الكذاب، قتل فيه وحشيّ مسيلمة، و استشهد فيه أبو حذيفة و مولاه سالم، وجد أحدهما قتيلا عند رجل الآخر، رضي اللّه عنهما.
و كان ذلك في ربيع الأوّل من سنة اثنتي عشرة من الهجرة، كذا في تاريخ الخميس.
و الذي يقتضيه كلام ابن الأثير و ابن خلدون في «تاريخهما»: أنّها كانت في أواخر السنة الحادية عشرة؛ لأنّهم ذكروا أنّ مسير خالد إلى العراق في أوّل سنة اثنتي عشرة، و كان بعد فراغه من قتل أهل اليمامة، كذا في «الفتوحات الإسلامية» (لها) أي: للشهادة، يتعلق بقوله:
(أراده) أي: اليوم.
قال في «روض النهاة»: (ليس معناه: أنّه لم يقصد لها الأيام التي قبله، بل كل وقعة يقصدها للشهادة، لكن لم تقدّر؛ لامتداد أجله إلى ذلك اليوم).
تمني أبي حذيفة موت أبيه على الإسلام:
(و إذ رآه) أي: أبا حذيفة (المصطفى) (صلى اللّه عليه و سلم) (تضجرا) من التضجر، و هو القلق من الغم (من جرّ)