إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٣٧ - سماع الطبل في بدر
صوت الطبل، و أنا دهش ممّا أصابني من الفرح، أو الهيبة، أو ما اللّه أعلم به، فشككت، و قلت: لعلّ الريح سكنت في هذا العود الذي في يدي، و أوجدت مثل هذا الصوت، و أنا حريص على طلب التحقيق لهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي، و جلست على الأرض، أو ثبتّ قائما، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعا محققا، أو صوتا لا أشك أنّه صوت طبل، و ذلك من ناحية اليمين و نحن سائرون إلى مكة المشرّفة، ثمّ نزلنا ببدر، فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع، المرة بعد المرة، و قد أخبرت أنّ ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس) انتهى كلام ابن مرزوق.
و قال العلّامة المؤرخ الشهير بالخميس حسين بن محمّد:
(و أنا جرّبتها في سنة «٩٣٦» وقت اجتيازي ببدر قافلا من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة، و سمعت صوت الطبل، و تتابع الناس لسماعه، و كانوا زهاء مائة إنسان من الرجال، و النساء في الشقادف، و غيرها سماعا محققا بلا شك، مرارا متعددة، و كان الصوت يجيء تارة من تحتنا ثمّ ينقطع، و تارة من خلفنا ثمّ ينقطع، و تارة عن يميننا، و تارة عن شمالنا، و على كل الهيئات كنا نسمع الصوت قائما، و قاعدا، و متكئا، سماعا محققا بلا شبهة، و كان الوقت صحوا، راكدا لا ريح فيه) ا ه [١]
[١] «تاريخ الخميس» (١/ ٤٣١).