إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ١٣٤ - استفتاح أبي جهل
نفسه، و فيه نزلت: إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَ إِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَ لَوْ كَثُرَتْ وَ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.
و أخذ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) حفنة من تراب، فرمى بها قريشا، و قال: «شاهت الوجوه» و قال لأصحابه:
«شدّوا» فكانت الهزيمة، و كانت تلك الحصباء عظيما شأنها، لم تترك أحدا من المشركين إلّا ملأت عينيه، و جعل المسلمون يقتلونهم، و يأسرونهم، و بادر النفير إلى كل رجل منهم منكبّا على وجهه، يعالج التراب، ينزعه من عينيه، و ذلك قوله تعالى: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى أي: عمّ جميعهم، و ما في قبضتك إلّا ما يبلغ بعضهم، فاللّه هو الذي رمى سائرهم.
و ذكر المقريزي في «إمتاع الأسماع»: إنّ هزيمة القوم كانت عند الزوال، و كان الرجل يومئذ يرى الملك على صورة رجل يعرفه، و هو يثبّت و يقول له: ما هم بشيء، فكر عليهم، و ذلك معنى قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا.
قال سيدنا حسان رضي اللّه عنه:
ميكال معك و جبرئيل كلاهما* * * مدد لنصرك من عزيز قادر
(و لم يقاتل في سواها) أي: في غير غزوة بدر (الجمع)