أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار - محمد بن عبد الله الأزرقي - الصفحة ٢٣٦ - رباع بني عبد شمس بن عبد مناف
الفتح: من دخل دار ابي سفيان فهو آمن [١].
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني جدي حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم عن ابيه عن علقمة بن نضلة قال: اصعد عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه المعلاة في بعض حاجته فمر بأبي سفيان بن حرب يهني جملا له فنظر الى احجار قد بناها ابو سفيان شبه الدكان في وجه داره يجلس عليه في فيء الغداة، فقال له عمر: يابا سفيان ما هذا البناء الذي احدثته في طريق الحاج؟ فقال ابو سفيان: دكان نجلس عليه في فيء الغداة، فقال له عمر: لا ارجع من وجهي هذا حتى تقلعه و ترفعه، فبلغ عمر حاجته، فجاء و الدكان على حاله، فقال له عمر: أ لم أقل لك لا ارجع حتى تقلعه؟ قال ابو سفيان: انتظرت يا امير المؤمنين ان يأتينا بعض اهل مهنتنا فيقلعه و يرفعه فقال عمر رضي اللّه عنه: عزمت [٢] عليك لتقلعنه بيدك و لتنقلنه على عنقك فلم يراجعه ابو سفيان حتى قلعه بيده و نقل الحجارة على عنقه و جعل يطرحها في الدار فخرجت اليه هند ابنة عقبة، فقالت: يا عمر أمثل ابي سفيان تكلفه هذا و تعجله عن ان يأتيه بعض اهل مهنته فطعن بمخصرة كانت في يده في خمارها فقالت هند و نقحتها بيدها: اليك عني يا بن الخطاب فلو في غير هذا اليوم تفعل هذا لاضطمت عليك الاخاشب، قال:
فلما قلع ابو سفيان الحجارة و نقلها استقبل عمر القبلة و قال: الحمد للّه الذي أعز الاسلام و أهله عمر بن الخطاب رجل من بني عدي بن كعب يأمر أبا سفيان بن حرب سيد بني عبد مناف بمكة فيطيعه ثم ولي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه.
حدثنا ابو الوليد قال: حدثني سليمان بن حرب باسناد له قال: كان المسلمون يرون للسلطان عزمة فلقب اهل الكوفة سعيد بن العاص في امارة عثمان بن عفان أشعر بركا فقام فصعد المنبر فقال: عزمت على من كان لي عليه [٣] سمع و طاعة،
[١] هذه الدار واقعة في المدعى، و قد علت عليها العوادي فأصبحت أثرا بعد عين، و كان المجاورون من اصحاب الدكاكين يلقون القمائم فيها ثم في عام ١٢٨٢ جعلتها بزم عالم والدة السلطان عبد المجيد العثماني مستشفى المرضى و خصصت لها أوقافا من الاملاك المصاقبة لها للانفاق عليها، و هي لا تزال مستشفى الى هذا اليوم و تعرف (بمستشفى القبان).
[٢] كذا في جميع الأصول. و في ا (غرمت).
[٣] كذا في جميع الأصول. و في ا (عبله).