نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨١ - ٣٥ يقتلون شيخا حسن الشيبة ثم يظهر أنّه خنّاق
و أقمنا ليلتنا هناك، و بكّرنا، و الرءوس في مخالي دوابّنا، مسمّطة [١]
عليها، و نحن نريد بغداد.
و كنّا عشرة غلمان، و المقتّلين عشرة.
فلما صرنا في بعض الطريق، و حمي النهار، أوينا إلى قرية خراب، و جلسنا نأكل، و المخالي بين أيدينا، فيها الرءوس، قد نحّيناها عن الدواب، و تركنا الدواب ترعى.
فلما فرغنا من أكلنا، قمنا إلى المخالي، فافتقدنا من الرءوس التي فيها واحدا، فقامت قيامتنا، و قلنا نحن مقتولون به، سيقول لنا بجكم:
أخذتم منه مالا، و تركتموه، كيف نعمل؟ فأجمع رأينا على أن نخرج إلى تلك الصحراء، فنعترض رجلا كائنا من كان أوّل ما نلقاه، فنقتله، و نجعل رأسه في المخلاة، بدلا من الذي ضاع، و نسير.
فخرجنا على هذا، فأوّل من استقبلنا، رجل شيخ، حسن الشيبة و الثياب، له سجّادة و سمت [٢] ، و هو راكب حمارا، عليه خرج مثقل، و هو يسير.
فأوقعنا به و قتلناه، بعد أن تذمّمنا من قتله، مع ما رأيناه عليه، إلاّ أنّا خفنا أن ينتشر الناس في الطريق، فلا يمكنّا قتل أحد، و نكون نحن المقتّلين.
فقتلنا الرجل، و قطعنا رأسه، و جئنا لنجعله في المخلاة، فإذا نحن برأس ملقى بين أرجل الدواب، فشككنا فيه، و عددنا الرءوس، فإذا هي أحد عشر.
[١] مسمطة: معلقة.
[٢] السجادة: أثر يبقى في جبهة الإنسان لكثرة سجوده، و السمت الهيئة.