نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٥ - ١٧٠ من أحاديث الزراقين
فسرنا و جئنا إلى صاحب الشرطة، فسألناه في أمر الرجل.
فقال: الساعة-و اللّه-وردت عليّ رقعة فلان، يسألني في أمره، فأطلقته.
فنهض أبو معشر مبادرا، و قال: إن لم أعرف من أين أصاب الزرّاق في حكمه، ذهب عقلي، و خرّقت كتبي، و اعتقدت بطلان النجوم، ارجع بنا إليه.
قال: فرجعنا، فوجدناه في مكانه من الطريق.
فقال له أبو معشر: قم بنا، فأخذناه، و حمله إلى داره.
و قال له: أ تعرفني؟ قال: لا.
قال: أنا أبو معشر المنجّم.
فقبّل الزرّاق يده، و قال: أستاذنا، و قد سمعت باسمك.
قال: دعني من ذلك، لك خمسة دنانير عينا، و أصدقني من أين حكمت لنا بما حكمت به.
قال: أنا و اللّه أصدقك، و لا أجسر آخذ منك شيئا، و أنت أستاذ هذه الصناعة.
اعلم أنّي لا أحسن من النجوم شيئا، و إنّما أنا أزرق و أهذي على النساء، و بين يديّ هذا التخت و الأصطرلاب و التقويم للخلق حيلة.
و لكنّي قد صحبت أهل البوادي في وقت من الأوقات، و تعلّمت منهم الزجر و الفال و العيافة.
و هم يعتقدون إذا سئلوا عن شيء أن ينظروا إلى أوّل ما تقع عليه عيونهم، فيستخرجون منه معنى يجعلونه طريقا لما يسألون عنه، و ما يحكمون به.
فلمّا سألتني في أيّ شيء نمضي؟تلجلجت، فوقعت عيني على