نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٦ - ١٤٠ ضيق أحوال الناس أبعدهم عن ممارسة البرّ و الإحسان
اللّه عنه] [١] من الفقهاء: يحتاج أهل المجلس إلى أكسية، فقد قرص [٢] الهواء.
فقمت أفكر فيمن أخاطبه في ذلك، فاجتزت في طريقي بدار، فقال لي بعض من كان معي: هذه دار تاجر موسر من أهل الخير، فلو خاطبته، و لم أكن أعرفه، فدخلت إليه، فعرفني و لم أعرفه، فقام، و أكرم.
و قال لي: حاجتك؟فذكرت له حال الأكسية.
فقال: كم تريدون؟ فقلت: خمسين كساء، فحملها معي في الحال، ففرّقها فيهم.
و لقد جاءني منذ أيّام رجل من أهل البيوتات فشكا من خلّته ما أبكاني، و ذكر أنّ صلاح أمره في نيف و ثلاثين درهما، فما طمعت له فيها من أحد، و لا عرفت من أعلم أنّني إن خاطبته فيها أجاب.
و ورد لنا في هذه السنة صاحب لأبي هاشم [٣] ، فخاطبنا له جماعة، و اجتهدنا في تحصيل شيء له، نغيّر به حاله، فما حصل له من ذلك قليل و لا كثير.
و لقد كان في الدرب الذي أنزله هذا، و هو درب مهرويه، خلق من أمراء، و كتّاب، [و تنّاء] [٤] ، و تجّار، حسبت ما كانوا يملكون، فكان أربعة آلاف ألف دينار، و ما في هذا الدرب اليوم من يحتوي ملكه على أربعة آلاف درهم، غير أبي العريان، أخي عمران بن شاهين [٥] .
[١] الزيادة من ط.
[٢] قرص الهواء: عامية بغدادية لم تزل مستعملة و تعني: قرس الهواء، أي برد.
[٣] يعني أبا هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي.
[٤] الزيادة من ب.
[٥] في السنة ٣٤٩ استأمن أبو الفتح المعروف بأبي العريان أخو عمران بن شاهين و صار إلى واسط مجرمه و عياله و ولده، لأنه خاف أخاه، و دخل بغداد في ذي القعدة و لقي معز الدولة (تجارب الأمم ٢/١٨١ الكامل ٨/٥٣٢) .