نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٣٧ القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة
٣٧ القاضي أبو عمر يستميل أحد خدم الخليفة
و قد سمعت هذا الخبر عن جماعة غير القاضي أبي الحسن [١] ، منهم أبو عمر عبيد اللّه بن الحسين بن أحمد السمسار البغدادي الشاهد، و كان يخلف القضاة على بعض الأعمال، و يتقلّد سوق الرقيق بمدينة السلام، فذكروا:
أنّ أبا عمر القاضي، لمّا جرى عليه من الخادم ما جرى، أحضر حضريّا [٢]
كان يخدمه، و قال له: امض فتوصّل إلى فلان الخادم و ابك بين يديه بكاء شديدا، و قل له: إنّ أخي مات، و خلّف مالا و أطفالا، و لم يوص.
و إنّ القاضي قد ردّ ذلك إلى بعض أسبابه، و في هذا ذهاب جاهي، و إن كان قد فعل الحق في ذلك، فاللّه، اللّه، فيّ، تسأله أن يردّ إليّ المال و الطفل، و احرص على ذلك، و احمل له هذه الدنانير-و أعطاه مائة دينار-، و قل له: إذا فعلت ذلك، أعطيتك مائة أخرى، و لا تقنع منه أو يركب إليّ و يسألني.
قال: فمضى الحضريّ، و توصّل إلى ذلك.
فقال له الخادم: ويحك، هذا قد عاملته بكل قبيح، فكيف أسأله حاجة؟ قال: فلم يزل الحضريّ يرفق به[١٣٤ ط]إلى أن أجاب.
[١] يريد أبا الحسن القاضي محمد بن عبد الواحد الهاشمي.
[٢] الحضر: بفتح الحاء و الضاد، القرى و الأرياف، أي خلاف البادية (المنجد) . و لعل المقصود بالحضري، هنا القروي أو الريفي.