نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٣ - ٣١ الخليفة الواثق، يهمل بعد موته فيأكل الحرذون عينيه
٣١ الخليفة الواثق، يهمل بعد موته فيأكل الحرذون عينيه
حدّثني الحسين بن الحسن بن أحمد بن يحيى الواثقيّ، قرابة أبي، قال: حدّثني أبي، قال حدّثني أبي أحمد [١] ، قال:
كنت أخدم الواثق [٢] ، و أخدم تخته، في علّته التي مات فيها.
فكنت قائما بين يدي الواثق، في علّته، أنا و جماعة من الأولياء، و الموالي، و الخدم، إذ لحقته غشية، فما شككنا أنّه قد مات.
فقال بعضنا لبعض: تقدّموا فاعرفوا خبره، فما جسر أحد منهم يتقدّم.
فتقدّمت أنا، فلما صرت عند رأسه، و أردت أن أضع يدي على أنفه و أعتبر نفسه، لحقته إفاقة، ففتح عينيه، فكدت أن أموت فزعا من أن يراني قد مشيت في مجلسه إلى غير رتبتي.
فتراجعت إلى خلف، فتعلّقت قبيعة [٣] سيفي بعتبة [٤] المجلس، و عثرت به، فانكببت عليه، فاندقّ سيفي، و كاد أن يدخل في لحمي، و يجرحني.
[١] أحمد بن محمد بن يحيى الواثقي: ولي البصرة سنة ٢٨٥ (معجم الأنساب و الأسر الحاكمة ٦٥) ثم ولي شرطة بغداد في أيام المكتفي، ترجم له صاحب الوافي بالوفيات ٨/١٣٥ و أورد له قصة لطيفة في الكشف عن اللصوص.
[٢] الواثق، هارون بن المعتصم: ترجمته في حاشية القصة ١/١٥٥ من النشوار.
[٣] قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة و حديد.
[٤] العتبة: اسكفة الباب.