نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧ - مقدّمة المؤلف
مقدّمة المؤلف
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ قد قدّمت في الجزء الأول، الحمد للّه، و الثناء عليه، و ذكرت من الأخبار، ما لم تدر، لأنها مما لم تجر العادة بكتب مثلها، و لا ما يكاد أن يتجاوز به الحفظ في الضمائر، إلى التخليد في الدفاتر، و إنّها من جنس ما سبقت إلى كتبه، و إنّما يستحسن في المحاضرة، و يطيب في المذاكرة، إذا جرى ما يقتضيه، و عرض ما يستدعيه.
و ذكرت إنّها تتضمّن من شريف الفوائد، و طريف المآثر، كلّ لون، و تجمع كل لون من الحكم الجديدة، و الأمثال المفيدة، و الرسائل البليغة، و الأشعار المطربة المليحة، التي لم يشهرها قائلوها بالنشر، ترفّعا لأنفسهم فيها عن النشر و التسطير، أو كما اتّفق عليهم.
و تثنّى مع ذلك[بنتف]من كرم الأجواد، و قصص الأمجاد، و الأحاديث الأفراد، و معايب البخّال [١] ، و نوادر الجهّال، و واعظ المنامات، و طريف الاتّفاقات، و عيون الفنون و الحكايات، و أخبار ضروب الناس و أخلاطهم و جلّتهم و أوساطهم، مما لا تعبّر عنه الكتب، و لا يكاد يوجد مسطورا عند أهل الأدب.
و أفصحت عن السبب الذي حرّكني على جمعها، و نشّطني لكتبها،
[١] البخال: بفتح الباء و تخفيف الخاء أو تشديدها، الشديد البخل.