نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٤ - ١٧ كفى بالأجل حارسا
١٧ كفى بالأجل حارسا
حدّثني إبراهيم بن الخضر، و كان أحد أمناء القضاة ببغداد، قال:
حدّثني صديق لي أثق به، قال:
خرجت إلى الحائر [١] ، فرأيت رجلا، فرافقته في الطريق، و لم أكن أعرفه، و كان ذلك في أيّام الحنابلة، و نحن نزور متخفّين.
فلما صرنا في أجمة بانقيا [٢] ، قال لي رفيقي: يا فلان، إنّ نفسي تحدّثني أنّ السبع يخرج الساعة فيفرسني دونك، إن كان ذلك، فخذ حماري، و قماشي، فأدّه إلى منزلي، في موضع كذا و كذا، و عرّفهم خبري.
قال: فقلت: ما يكون إلاّ خيرا و سلامة.
فما استتم الكلام، حتى خرج سبع، فحين رآه الرجل، سقط، و أخذ يتشهّد، و قصده السبع، فما كذب أن أخذه، و جرّه عن الحمار.
فسقت أنا الحمار، مع ما عليه، و أسرعت حتى خرجت، و لحقت بالقرية، و عجبت من حدسه على نفسه، و صدق ظنّه، و لحقني غمّ لفراقه، و ما جرى عليه.
و رجعت إلى بغداد، فحين دخلت، لم تكن لي همّة، حتى استوصفت الموضع، و قصدته، فدققت الباب، أسأل عنه، فقلت لمن فيه: خذوا قماش صاحبكم، رحمه اللّه.
قالوا: قد خرج الساعة في حاجة له، و هو حيّ و الحمد للّه، فلم أشكّ في أنّي غلطت، فقلت: من هو؟قالوا: فلان، اسمه.
[١] الحائر: قبر الحسين عليه السلام بكربلاء. راجع حاشية القصة ٢/١٢٤ من النشوار.
[٢] في الأصل برنقا، و بانقيا من نواحي الكوفة (معجم البلدان ١/٤٨٣) .