نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٢ - ١٦ لقمة بلقمة
١٦ لقمة بلقمة
حدّثني أبو بكر البسطامي، غلام ابن دريد [١] ، قال:
كان لامرأة، ابن، غاب عنها، غيبة منقطعة.
فجلست تأكل يوما، فحين قطعت لقمة، و أهوت بها إليّ فيها.
تصدّق منها سائل وقف بالباب، فامتنعت من أكل اللقمة، و حملتها مع تمام الرغيف، فتصدّقت بها، و بقيت جائعة.
و كانت شديدة الحذر على ابنها، و الدعاء بردّه، فما مضت إلاّ ليال يسيرة على هذا الحديث، حتى قدم ابنها، فأخبر بشدائد مرّت به عظيمة.
و قال: أعظم شيء مرّ على رأسي، أنّي كنت في وقت كذا، أسلك أجمة في البلد الفلاني، إذ خرج أسد، فقبض عليّ من حمار كنت فوقه، فغار الحمار [٢] فتشبّكت مخالب السبع، في مرقّعة كانت عليّ، فما وصلت إليّ، و ذهب عقلي، و جرّني فأدخلني الأجمة.
فما هو إلاّ أن برك عليّ ليفرسني، حتى رأيت رجلا عظيم الخلق، أبيض الوجه و الثياب، و قد جاء حتى قبض على قفا الأسد، و شاله [٣] حتى
[١] أورد التنوخي هذه القصة في كتاب الفرج بعد الشدة ٢/٧٤، و تبسط في الحديث عن أبي بكر البسطامي فقال: حدثني أبو بكر البسطامي، غلام ابن دريد، و كان زوج ابنته، و كان شيخا من أهل الأدب و الحديث، و قد استوطن الأهواز سنين، و كان ملازما لأبي رحمه اللّه، يتفقده و يبره، راجع القصة ٤/١٣١ من النشوار.
[٢] غار: لغة بغدادية لم تزل مستعملة و تعني أغار: أي أسرع في عدوه.
[٣] شاله: رفعه، و هذه الكلمة لم تزل مستعملة في بغداد.