نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤١ - ١٥ أموي يتحدث عما أعانهم في نكبتهم
١٥ أموي يتحدث عما أعانهم في نكبتهم
و حكي عن بعض بني أميّة:
أنّ المنصور [١] سأله لما نكبهم، أيّ شيء كان أنفع لكم في هربكم؟ فقال: ما وجدنا شيئا أنفع من الجوهر القليل الثمن، الذي تبلغ قيمة الحبة منه خمسة دنانير، لأنّا استصحبنا الفاخر منه، و القريب الثمن، فما كنّا نقدر على بيع الفاخر لشدّة الطلب لنا، و الخوف من أن يعرّف به، فينبّه علينا، و نؤخذ، و كان هذا اليسير الثمن، يشترى منّا، من غير أن يعرّف، فننتفع به، و يخفى أمرنا، فكان أنفع.
قال: فأيّ النساء وجدتم أفضل؟قال: بنات العم، كنّ أصبر علينا، و أشفق.
قال: فأيّ الرجال، وجدتم أفضل؟قال: الموالي [٢] .
قال: فأمر المنصور المهدي، أن يتزوج ابنة عمه [٣] ، و اتخذ المنصور مواليه عمّالا في أعماله، و قدّمهم، و رفع منهم [٤] .
[١] المنصور: الخليفة العباسي أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي، ثاني الخلفاء العباسيين و باني مدينة بغداد، بدأ ببنائها سنة ١٤٥ و اتخذها حاضرة ملكه، كان عارفا بالفقه و الأدب، و دامت خلافته ٢٢ عاما قتل فيها خلقا كثيرا. توفي سنة ١٥٨ (الأعلام ٤/٢٥٩) .
[٢] المولى: الحليف، و هو من انضم إلى آخر فعز بعزه و امتنع بمنعته، و منه سمي المملوك المعتق مولى، لأنه ينتسب إلى سيده، و كذلك من أسلم على يد آخر فهو مولاه (لسان العرب) .
[٣] تزوج المهدي ريطة ابنة عمه أبي العباس السفاح (المحاسن و المساوئ ٢/١٠٧) .
[٤] انفردت بها ط.