نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣٣ - ١٧٥ أبو الحسن الأهوازي و سابور ذو الأكتاف
١٧٥ أبو الحسن الأهوازي و سابور ذو الأكتاف
جرى الحديث يوما بحضرة أبي، في البخل و البخلاء، و اختصاص الملوك بذلك، و كان أبو الحسن مطهّر بن إسحاق بن يوسف الأهوازيّ الشاهد حاضرا، فقال:
دخلت يوما إلى أبي عبد اللّه البريديّ، و قد نصبت مائدته، فاستدعاني إليها، و كنت جائعا، فأقبلت آكل منبسطا.
فقدّم جدي مشويّ حار، فضربت يدي إلى كتفه، فأكلتها.
ثم قدّم بعده ألوان أخر، و جدي بارد، فضربت يدي إلى كتفه فأكلتها.
ثم قدّم بعده ألوان، و قدم جدي مبزّر [١] ، فأخذت الكتف فأكلتها.
ثم جدي بماء و ملح، فجئت لآخذ الكتف، فسبقتني يد أبي عبد اللّه إليه، فكففت يدي.
فقال لي: يا أبا الحسن، أنت اليوم سابور ذو الأكتاف.
فاستحييت، و خجلت، و علمت أنّه ما قالها إلاّ من غيظ، فقصّرت.
و توقّيت بعد ذلك مواكلته.
فقال أبي: ما كان[١٨٢ ب]أبو عبد اللّه بخيلا على الطعام، و إنّما كان نهما [٢] ، شديد الجوع، و كان في أوّل أكله، و إلى وسطه، يلحقه هذا[٢٠٩ ط] النهم، و ربما أطلق ما يشبه هذا، فيظنّ من لا يعرف طبعه أنّه بخيل، و يحتاج من يؤاكله إلى التقصير، حتى يمضي نصف أكله.
فإذا مضى نصف أكله، انبسط، و انطلق وجهه، و ساءه و غمّه أن يقصّر من يحضر في مواكلته، و قال: هو ذا ينسبوني إلى البخل ثم لا يأكلون.
[١] المبزر: الذي وضعت فيه الأبازير و هي التوابل.
[٢] النهم: الشره.