نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٣١ - ١٧٣ الأخذ بالحزم أولى
١٧٣ الأخذ بالحزم أولى
أخبرني غير واحد من أصحابنا، أنّ أبا محمد عبد اللّه بن العباس الرامهرمزي المتكلّم، أخبره، قال:
أردت الانصراف من عند أبي عليّ الجبائي [١] إلى بلدي، فجئته مودّعا، فقال لي:
يا أبا محمد، لا تخرج اليوم، فإنّ المنجّمين يقولون: إنّه من سافر في مثله غرق [٢] ، فأقم إلى يوم كذا و كذا، فإنّه محمود عندهم.
فقلت: أيّها الشيخ مع ما تعتقده في قولهم، كيف تجيء بهذا؟ فقال: يا أبا محمد، لو أخبرنا مخبر و نحن في طريق، أنّ فيه ؟؟؟ أ ليس كان يجب في الحكمة علينا أن لا نسلك ذلك الطريق، إذا قدرنا على سلوك غيره، و إن كان ممّن يجوز عليه الكذب؟ قلت: نعم.
قال: فهذا مثله، و قد يجوز أن يكون اللّه تعالى أجرى العادات، بأن تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا، و الأخذ بالحزم أولى.
قال: فأخّرت خروجي إلى اليوم الذي قاله.
[١] أبو علي الجبائي: ترجمته في حاشية القصة ١/٨٨ من النشوار.
[٢] في فرج المهموم: من سافر هذا اليوم في سفينة غرق.