نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٨ - ١٧١ بين الأمير الموفق و أبي معشر المنجم
فقال أبو معشر: أسود في جبهته بياض.
و قال الآخر: أسود و في ذنبه بياض.
قال الموفّق: ترون ما أجسر هؤلاء، أحضروا البقرة، فأحضرت و هي مقرب.
فقال: اذبحوها، فذبحت، و شق بطنها، و أخرج منها ثور صغير أسود، أبيض طرف الذنب، و قد التفّ ذنبه، فصار على جبهته.
فتعجّب الموفّق، و من حضره، من ذلك عجبا شديدا، و أسنى جائزتيهما.
قال: و حدثني أبي، قال:
كنت أيضا بحضرة الموفّق، فأحضر أبا معشر هذا، و هذا المنجّم، فقال لهما: معي خبيء، فما هو؟ فقال أحدهما، بعد أن أخذ الطالع، و عمل الزايرجة، و فكّر طويلا، و قال: هو شيء من الفاكهة.
و قال أبو معشر: هو شيء من الحيوان.
فقال الموفق للآخر: أحسنت، و قال لأبي معشر: أخطأت، و رمى من يده تفاحة.
و أبو معشر قائم، فتحيّر، و عاود النظر في الزايرجة، ساعة، ثم عدا يسعى نحو التفاحة، حتى أخذها، فكسرها، ثم قال: اللّه أكبر، و قدّمها إلى الموفّق فإذا هي تنغش بالدود [١] .
فهال الموفق ما رآه من إصابته، و أمر له بجائزة عظيمة.
[١] نغش: تحرك و اضطرب، و قوله: تنغش بالدود، يعني انها محشوة بالدود الذي يتحرك فيها و يضطرب، و هذا التعبير لم يزل مستعملا ببغداد.