نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٢ - ١٦٩ عيافة أعرابي
١٦٩ عيافة أعرابي
حدّثنا أبو الحسين بن عيّاش، قال:
أخبرني صديق لي أنّه خرج إلى الحائر [١] [على ساكنيه السلام] [٢] ليزور.
فاجتاز في طريقه بموضع قريب من الأعراب، و هم نزول، فحطّ رحله و نزل، و جلس يأكل هو و غلمانه، فوقف به بعض أولئك الأعراب يستطعم.
قال: فقلت له: اجلس حتى نأكل، و ندفع إليك نصيبا.
فجلس قريبا منا، فإذا بغراب قد طار قريبا منه، و صاح صياحا متتابعا.
فقام الأعرابي يرجمه، و يقول: كذبت يا عدوّ اللّه، كذبت يا عدوّ اللّه.
قال: فقلنا له: ما الخبر يا أعرابي؟ قال: يقول الغراب إنّكم ستقتلونني، و أنتم تريدون أن تطعموني، فكذّبته في خبره.
قال: فاستحمقناه، و تمّمنا أكلنا.
و كان في السفرة سكّين بزماورد [٣] عظيمة حادة، أنسيناها في السفرة.
فجمعنا السفرة بما فيها، و قلنا للأعرابيّ: خذها، و فرّغ ما فيها، و اردد السفرة.
[١] الحائر: قبر الحسين عليه السلام بكربلاء.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] بزماورد: الطعام الميسر أو المهيأ و هو ما يسمى اليوم بالساندويج، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ١١ م ٣.