نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢١ - ١٦٨ أعراب ثلاثة يتنبئون بموت قاضي القضاة و دفنه في داره
فقال: لا و اللّه، ما أدري، و لكن تعال حتى نسأل عنهم[٢٠٥ ط]، و نقصدهم، و نستخبر منهم من أين لهم ذلك.
قال: فكنّا أيّاما، نسأل عنهم، و عن حلّتهم من البلد، فلا نخبر.
إلى أن أخبرونا بنزول حلة [١] من بني أسد بباب حرب [٢] ، فقصدناهم.
فقلنا: هل فيكم من يبصر الزجر؟ فقالوا: أجل، ثلاثة إخوة في آخر الحيّ، يعرفون ببني العائف، و دلّونا على أخبيتهم.
فجئنا، فصادفنا أصحابنا بأعيانهم، و لم يعرفونا، فأخبرناهم بما سمعناه منهم، و سألناهم عنه.
فقالوا: إنّا، و غيرنا من العرب، نعرف نعيبا للغراب بعينه، لا ينعبه في موضع إلاّ مات ساكنه، مجربا على قديم السنين في البوادي، لا يخطئونه، و رأينا ذلك الغراب، نعب ذلك النعيب الذي نعرفه.
[فقلنا للآخر: كيف قلت إنّه يموت بعد ثلاثة أيّام؟ قال: كان ينعب ثلاثا متتابعات ثم يسكت، ثم ينعب ثلاثا على هذا، فحكمت بذلك] [٣] .
فقلت للآخر: و كيف قلت إنّه يدفن في داره؟ قال: رأيت الغراب يحفر الحائط بمنقاره و رجليه، و يحثو على نفسه التراب، فقلت [٤] : إنّه يدفن في داره.
[١] الحلة: بكسر الحاء جمعها حلل و حلال: القوم النزول فيهم كثرة إذا كانت بيوتهم من القصب أو الأخبية، و منها الحلة: المدينة المعروفة في العراق و تعرف إلى الآن بحلة دبيس.
[٢] باب حرب: تنسب إلى حرب بن عبد الملك أحد قواد أبي جعفر المنصور، و في مقبرة باب حرب يقع قبر أحمد بن حنبل و بشر الحافي.
[٣] الزيادة من ب.
[٤] في ط: فعلمت.