نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١٢ - ١٦٤ كيف تأثلت حال أبي عبد اللّه ابن الجصّاص
١٦٤ كيف تأثلت حال أبي عبد اللّه ابن الجصّاص
حدّثني أبو الحسين أحمد بن محمد بن جعلان، قال: حدّثني أبو علي أحمد بن الحسين بن عبد اللّه الجوهريّ، ابن الجصّاص، قال: قال لي أبي:
كان بدء إكثاري، أنّي كنت في دهليز حرم أبي الجيش خمارويه [١] بن أحمد بن طولون، و كنت أتوكّل له و لهم في ابتياع الجوهر و غيره[٢٠٢ ط] ممّا يحتاجون إليه، و ما كنت أكاد أفارق[١٧٥ ب]الدهليز لاختصاصي بهم.
فخرجت إليّ قهرمانة لهم في بعض الأيّام، و معها عقد جوهر، فيه مائتا حبّة، لم أر قبله أحسن منه، و لا أفخر، تساوي كل حبّة منه ألف دينار عندي.
فقالت: نحتاج أن تخرط هذه حتى تصغر، فتجعل لأربع عشرات اللعب.
فكدت أن أطير، و أخذتها، و قلت السمع و الطاعة.
[و خرجت في الحال مسرورا] [٢] ، و أنا على وجهي، فجمعت التجّار، و لم أزل أشتري ما قدرت عليه، حتى حصلت مائة حبّة أشكال من النوع الذي أرادته.
و جئت بها عشيّا، فقلت: إن خرط هذا يحتاج إلى زمان و إنظار [٣] ،
[١] خمارويه: أبو الجيش ابن أحمد بن طولون: خلف أباه في حكم مصر و الشام و هو ابن عشرين سنة، و كانت مملكته تمتد من الفرات إلى حدود النوبة، تزوج المعتضد ابنته قطر الندى على مهر مقداره ألف ألف درهم و كانت موصوفة بفرط الجمال و العقل، قتل خمارويه و هو ابن اثنتين و ثلاثين سنة سنة ٢٨٢ بدمشق قتله غلمانه، و قتلوا جميعا (المنتظم ٥/١٥٥) .
[٢] الزيادة من ب.
[٣] الإنظار: الأمهال.