نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٩ - ١٢٩ المعتضد يهدم سور أنطاكية
فأجمع رأيهم أن كفّوا العامّة، و مضوا إلى مضرب الخليفة، و سألوا الوصول.
فأنفذ إليهم أن اختاروا عشرة منكم، يدخلون إليّ، و يخاطبونني.
فاختاروا عشرة كنت منهم.
فحدّثني قال: دخلنا عليه، فسلّمنا، و وقفنا، فأمر بإجلاسنا، فجلسنا.
فقالوا: يا أمير المؤمنين، نحن في وجه عدو كلب، و جهاد متصل [و نفير دائم] [١] ، و العدوّ يطرقنا و نطرقه، فإن هدمت هذا السور، كان ذلك أقوى عدّة للعدوّ[١٥٤ ب]علينا، و كان البلد له عند أيسر ضعف يلحقنا، و حادثة تطرقنا، فإن رأيت أن ترحم ضعفنا، و تستر ذرارينا، بهذا السور.
فقال: قد كثرت الحوادث علينا في هذه الثغور، و اعتصام كل مخالف، بحصن منها، و قد علمتم ما لحقنا بالأمس من ابن الشيخ [٢] ، و اليوم من هذا الخادم [٣] ، و قد سبق منّي القول، أن لا أدع حصنا إلاّ هدمته، و أنا أهدم هذا السور، و أحصّنكم من العدو، بإضعاف عدد الشحنة، و إدرار الأرزاق، و إطلاق مال للمطوّعة، يقوون به على جهاد العدو، فتكون قوّتهم مانعة للعدو، و كأنّ السور لم يزل، و لا يطمع أحد في التحصّن به على العصيان.
قال: فلم يكن عند أصحابي حجّة، و ضعف كلامهم، و رأيت المجلس كالمنفضّ [٤] على هذا.
فقمت، و استأذنت في الكلام، فأذن لي.
[١] الزيادة من ط.
[٢] ابن الشيخ، عيسى بن الشيخ بن الشليل: استولى على دمشق، و قطع الحمل عن بغداد، و أظهر الخلاف في السنة ٢٥٥ فحاربه عسكر المعتضد فهزموه، و قتلوا ولده، و صلبوا وزيره، و هرب عيسى، ثم استولى على آمد و ديار بكر مدة، توفي في السنة ٢٦٩ (شذرات الذهب ٢/١٥٥) .
[٣] يعني و صيف الخادم.
[٤] في ب، و ط: كالمنقوض.