نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣١ - ١٢٣
فجئتها، فوجدتها ترعد، فقلت: ما أصابك؟ فقالت: إنّي كنت قد صلّيت وردي [١] فنمت، فرأيت الساعة في منامي، كأنّي في درب من دروب الكرخ، فإذا بحجرة نظيفة بيضاء، مليحة الساج، مفتوحة الباب، و نساء وقوف عليها.
فقلت لهم: من مات؟و ما الخبر؟فأومئوا إلى داخل الدار.
فدخلت، فإذا بحجرة لطيفة، في نهاية الحسن، و في صحنها امرأة شابّة لم أر قط أحسن منها، و لا أبهى و لا أجمل، و عليها ثياب حسنة بياض مرويّ [٢]
ليّن، و هي ملتحفة فوقها بإزار أبيض جدّا، و في حجرها رأس رجل يشخب دما.
فقلت: من أنت؟.
فقالت: لا عليك، أنا فاطمة بنت رسول اللّه، صلى اللّه عليه، و هذا رأس ابني الحسين، عليه السلام، قولي لابن أصدق عنّي أن ينوح:
لم أمرّضه فأسلو # لا و لا كان مريضا
[١٤٨ ب] فانتبهت فزعة.
قال: و قالت العجوز: لم أمرّطه، بالطاء، لأنّها لا تتمكّن من إقامة الضاد، فسكّنت منها إلى أن نامت.
ثم قال لي: يا أبا القاسم[١٧٥ ط]مع معرفتك الرجل، قد حمّلتك الأمانة، و لزمتك، إلى أن تبلّغها له.
فقلت: سمعا و طاعة، لأمر سيدة نساء العالمين.
قال: و كان هذا في شعبان، و الناس إذ ذاك يلقون جهدا جهيدا من
[١] الورد: الجزء من القرآن يقرأه الإنسان كل ليلة.
[٢] مروي: من صنع مرو.