نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣ - ٦ حرمة القضاء في العهد العباسي
٦ حرمة القضاء في العهد العباسي
قال التنوخيّ: و أخبرني بعض شيوخنا، عنه [١] :
إنّه كان جالسا للحكم، في المسجد الجامع بسوق الأهواز، فاجتاز بباب الجامع عامل الكور، فرأى جمع الناس. فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا القاضي.
قال: هذا كلّه لأبي جعفر؟ فنقلت الحكاية إليه، فقطع النظر، و انصرف إلى داره، و كتب إلى السلطان يومئذ، يقول: إنّ فلانا العامل، اجتاز بي، و أنا أنظر في الحكم في المسجد الجامع، فذكرني بحضرة العامّة، بالكنية دون اللقب، ذكر المزري عليّ، المانع لي من التشريف الذي البسنيه أمير المؤمنين، و إنّ الذي أنظر فيه إنّما هو انتزاع أموال الناس، التي فيها يتهالكون، و عليها يتقاتلون، و أنا أنتزعها بالهيبة و الكرامة.
فخرج أمر السلطان، بأن يضرب ذلك العامل، على باب المسجد بالأهواز ألف سوط.
فلما وقف على ذلك، خليفة العامل بالحضرة، اجتهد في إزالته بكل حيلة، فما أمكنه.
فبذل للفيج [٢] الحامل للكتاب، مائة دينار، ليتأخر عن النفوذ، ليلة واحدة، ثم بادر برسوله إلى العامل، يصف ما جرى، و ما فعله من استنظار الفيج، ليقدّم الحيلة في الدفع عن نفسه.
[١] يعني القاضي محمد بن منصور.
[٢] الفيج: الرسول الذي يحمل الرسائل من بلد إلى بلد.