نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٧ - ١١١ بين ابن أبي الأضخم و ابن أبي خالد الأحول
و يحسّ العمال بذلك، فيخرّبون ضيعتي، و تدوم عطلتي، و يلحقني كيت و كيت.
و أقبل يلوم نفسه و يؤنّبها، و يفكّر كيف يعمل، و قد أسفر النهار و تعالى، إلى أن صار نحو ساعتين.
فدخل إليه غلمانه فقالوا: يا سيّدنا، الوزير مجتاز في شارعنا.
فقال: و ما علينا منه.
فدخل آخر فقال: يا سيدي، قد و اللّه عدل من الشارع إلى دربنا.
[و دخل آخر فقال: يا سيّدي، إنّه يقصد دارنا] [١] .
و تبادر الغلمان، فقالوا: قد صار بالباب، يستأذن عليك.
قال: فنهض الشيخ، و خرج إليه، و قبّل يده، و قال: [١٧٢ ط] أبيت، أيّدك اللّه، إلاّ الأخذ بالفضل.
قال: لا تشكرني، و اشكر أمير المؤمنين أطال اللّه بقاءه، على ذلك.
و دخل إليه فقال: إنّك انصرفت، و قد أمضّني خطابك، و قد كان ما خاطبتك به على ضجر منّي، و على غير اعتقاد.
و ركبت في الحال إلى الخليفة، فخاطبني، و أنا مشغول القلب بما دار بيننا فوجد كلامي مضطربا، و أقسم عليّ لأخبرنّه، فأخبرته، فأخذ يعذلني و يوبّخني على ما[١٤٥ ب]لقيتك به.
و قال: لا تقف، امض إليه الساعة معتذرا، و أخرجه من يمينه [٢] .
واقض حاجته، و انظر في أموره.
قال: ثم دعا بدواة، فوقّع لي بما كنت سألته، و بمال وصلني به.
و تصرّف قلّدنيه، و نهض.
فشكرته، و دعوت للخليفة، و حمدت اللّه تعالى على ما وفّقه لي.
[١] الزيادة من ط.
[٢] في ب: بيته.