نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٣ - ١١٠ بين الهبيري و ابن أبي خالد الأحول
جهتك، أو على يدك، أخذته على رغمك، و إلاّ فلا أقلّ من أن أؤذيك برؤيتي، كما تؤذيني بعطلتي.
قال: فانصرفت متعجّبا منه، و لم أعد على الوزير ذلك، لئلا يغتاظ، و تغافلت يومي.
فلما كان من الغد، بكّر الوزير خارجا من داره، و أنا معه، فإذا بالشيخ، فلما رآه، التفت إليّ، و قال: أ لم أنفذك إليه برسالة؟ قلت: بلى.
قال: فلم عاد؟ قلت: الخطب طويل طريف، و إذا اطمأنّ الوزير في مجلسه حدّثته.
قال: فلمّا نزل في طيّاره، قال: أخبرني بما جرى.
فقصصت عليه القصّة. و حملي الدراهم من مالي، و ما جرى بأسره، و أدّيت إليه رسالته بعينها، فكاد أن يطير غيظا.
و انتهى الكلام، و قد قدّم الطيّار [١] إلى دار الخلافة، فدخل إليه و في نفسه حديث الهبيري، و الغيظ منه، فوقف بحضرة الخليفة، و جرى الكلام.
فقال له الخليفة: قد ألطّ [٢] عامل مصر بالمال، و جنح إلى المدافعة، فاختر رجلا شهما، ننفذه مشرفا عليه، و مطالبا بما مضى.
[١] قدم الطيار أو القارب: اصطلاح بغدادي بمعنى أرساه على الشاطئ، و هذه الكلمة مستعملة إلى الآن عند القواربية، و العامة ببغداد يسمون القارب: بلم، و يجمعونه على: ابلام و بلمات، و يسمون القواربي: بلام، و احسب أن لفظة بلم محرفة عن برم، جمعها برمات، نوع من القوارب التي كان استعمالها شائعا ببغداد في القرن الرابع الهجري في العهد العباسي، راجع حكاية أبي القاسم البغدادي ١٠٧ و للاطلاع على تفصيل أنواع و أسماء المراكب و السفن في ذلك العهد، راجع معجم المراكب و السفن في الإسلام للعلامة حبيب زيات، نشر بمجلة المشرق، آب-كانون الأول ١٩٤٩ السنة ٤٣.
[٢] ألط: امتنع عن أداء ما بذمته من حقوق.