نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٩ - ٩٠ قوّاد ابن قوّاد
إذا افتقرت، و لم يبق معك شيء، تقتل نفسك، و لا تعيش في الدنيا؟ فقلت: لا.
قال: فتحمل على رأسك؟ فقلت: لا.
[قال: فتحسن تتصرّف، و تكسب المال؟.
قلت: لا] [١] .
قال: فعرّفني من أين تعيش؟ قال: ففكّرت ساعة، فلم يقع لي إلا أن قلت: أصير قوّادا.
قال: فبكى ساعة، ثم مسح عينيه، و قال: لست أعيب عندك هذه الصناعة، فإنّها ما جرت على لسانك، إلاّ و قد دارت في فكرك، و لا دارت في فكرك، و أنت تنصرف عنها[١٦١ ط]أبدا بعدي، و لكن أخبرني كيف يتمّ لك المعاش فيها؟ فقلت: قد تدرّبت بكثرة دعواتي القحاب و المغنّيات، و معاشرتي لشرّاب النبيذ، فأجمعهم على الرسم، فينفقون [٢] في بيتي، و يعملون ما يريدون، و آخذ منهم الدراهم، و أعيش.
فقال: إذا يبلغ السلطان خبرك في جمعة [٣] ، فيحلقون رأسك، و ذقنك [٤] ، و ينادي عليك، و يتفرّق جمعك، و يبطل معاشك، و يقول
[١] الزيادة من ب.
[٢] في ثمرات الأوراق: فيقيمون.
[٣] في ب: جميعه، و التصحيح من ط، و قوله في جمعة، يعني في أسبوع. جاء في المحاسن و المساوئ للبيهقي ١/١١٥ أن المأمون جعل له يوما في الجمعة لمذاكرة الفقه، و أنه اختار من أيام الجمعة يوم الثلاثاء.
[٤] في ط: لحيتك.