نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤١ - ٧٣ والد المؤلف يحفظ قصيدة تشتمل على ستمائة بيت في يوم و ليلة
فأخرجها، و سلّمها إلي، و قد كان كلامه أثّر فيّ، فدخلت حجرة كانت برسمي في داره، فخلوت فيها، و لم أتشاغل يومي و ليلتي بشيء غير حفظها.
فلما كان في السحر، كنت قد فرغت من جميعها، و أتقنتها، فخرجت إليه غدوة على رسمي، فجلست بين يديه.
فقال: هي، كم حفظت من القصيدة؟ فقلت: قد حفظتها بأسرها.
فغضب، و قدّر أنّي قد كذبته، و قال لي: هاتها.
فأخرجت الدفتر من كمّي، فأخذه، و فتحه، و نظر فيه، و أنا أنشد، إلى أن مضيت في أكثر[١١٩ ب]من مائة بيت.
فصفح منها عدّة أوراق، و قال: أنشد من هاهنا.
فأنشدت مقدار مائة بيت[أخر، فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت، فقال أنشدني من هاهنا، فأنشدته مائة بيت منها] [١] إلى آخرها.
فهاله ما رآه من حسن حفظي، فضمّني إليه، و قبّل رأسي و عيني، و قال: باللّه، يا بنيّ، لا تخبر بها أحدا، فإنّي أخاف عليك من العين [٢] .
[١] الزيادة من ط.
[٢] قال المؤلف عن والده: إن علم الفقه و الفرائض رأس ماله، و إنه كان يحفظ شيئا كثيرا من الكلام و المنطق و الهندسة و علم النجوم و الأحكام و الهيأة و العروض و الشعر، و كان يحفظ و يحدث فوق عشرين ألف حديث (راجع القصة ٧/١٢١ من النشوار) .