نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٥ - ٦٣ و جزاء سيئة سيئة مثلها
فتقرّر الرأي على أن نقل إلى دار ابن الحرث [١] ، و كان الخصيبيّ يجيء إليها، فيعاقبه، و يستخرج المال منه.
قال: فاتّفق أنّني دخلت يوما مسلّما على ابن الحرث، و عزمنا على الجلوس للأنس، فدخل الخصيبيّ، فدخلت بيتا من الدار لئلاّ يراني.
و خليا، و أخرجا ابن مقلة، فأخذ الخصيبيّ يوبّخه، و يستخفّ به، على ما ارتكبه منه، و من سليمان، و يشتفي منه بالخطاب بكل لون قبيح، و قد أقامه بين غلامين، و أقام خلفه آخر.
إلى أن قال له في جملة كلامه: أقرأني يعقوب البريديّ [٢] [بالبصرة] [٣]
جوابك إليه، لما عدت من البحر، في ظهر كتابه إليك، يقول إنّه قد امتثل أمرك في نفيي و حملي إلى البحر [٤] ، فوقّعت بخطّ يدك قطعها اللّه: يا عاجز، أ لا سملته [٥] ، ثم حملته، يا عاضّ كذا و كذا [٦] ، أردت أن ينطبق لفظك بانطباق ناظري؟يا غلام اصفع.
قال: فصفع، و أخذ خطّه بالمال [٧] .
[١] هو أبو الحسن بن الحرث صاحب الوزير أبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد، راجع القصة ١/١٥٤ من النشوار.
[٢] يعقوب البريدي: هو أبو يوسف يعقوب بن محمد: ترجمته في حاشية القصة ١/١٦٦.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] في ب: إلى اليمن.
[٥] في ب: أ لا سلمته، و التصحيح من ط، و السمل فقأ العين.
[٦] يا عاض بظر أمه.
[٧] ورد في المنتظم ٦/٣٠٩: كان ابن مقلة قد نفى أبا العباس أحمد بن عبيد اللّه الخصيبي و سليمان بن الحسن، و كلاهما وزر للمقتدر، و تقدم بإنفاذهما في البحر، فخبّ بهما البحر، و يئسا من الحياة، فقال الخصيبي: اللهم إني أستغفرك من كل ذنب و خطيئة و أتوب إليك من معاودة معاصيك، إلا من مكروه أبي علي بن مقلة، فإنني إن قدرت عليه جازيته عن ليلتي هذه، و ما حل بي منه فيها، و تناهيت في الإساءة إليه، فقال سليمان: ويحك في هذا الموضع و أنت معاين للهلاك تقول هذا؟فقال: لا أخادع ربي. و أعيدا من عمان، فلما عزل ابن مقلة في خلافة الراضي ضمنه الخصيبي بألفي ألف دينار و حلت به المكاره من قبله.