نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٩ - ٥٩ الموفق طلحة يراسل أخاه المعتمد في خلع المفوّض و تقليد العهد لغيره
المفوّض [١] و تقليد العهد من يختاره الموفق، استدعاني الموفق، و جماعة من شهود واسط، و خاطبنا في النفوذ إلى المعتمد، لنشهد عليه بذلك.
فقالت الجماعة: السمع و الطاعة، و نهضت، غيرى، فإنّي سكتّ، و جلست.
فقال الموفق: شيء تقوله؟ فقلت: إن أذن الأمير الناصر أعزّه اللّه، قلت.
قال: قل.
قلت: أيّها الأمير إنّك تنفذنا إلى إمام، و لسنا نأمن أن يشهدنا على غير ما تريد أن يشهدنا عليه، و إذا وقفنا بحضرته، فأشهدنا لم يجز أن نشهد على غير ما يشهدنا عليه، فما تأمر؟ قال: فكأنّي أيقظته من رقدة، و أعلمته أنّه إن أشهدنا على تثبيت أمر المفوّض، و خلعه هو، و تفسيقه، وقع الأمر موقعه.
فقال: أحسن اللّه جزاءك، و أضرب عن إنفاذنا.
قال: ثمّ كان يختصّني بعد ذلك، و يستدعيني في أوقات، و كان ذلك أوّل ما بان من محلّي عند أهل بلدي، و تقدمت به عليهم.
[١] المفوض: جعفر بن الخليفة المعتمد، كان أبوه نصبه وليا للعهد، ثم اضطره المعتضد إلى إلغاء ذلك في السنة ٢٧٩ حيث جلس الخليفة للقواد و القضاة و الوجوه و أعلن خلع ولده، و نصب المعتضد وليا للعهد بدلا منه، و توفي جعفر بن المعتمد في السنة ٢٨٠ (الكامل لابن الأثير ٧/٤٥٢ و ٤٦٤) .