المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٥ - خروج جماعة من القواد و الاصبهلارية في طلب البرجمي
لبعض: هذا غلط و ربما عبر إلى الجانب الغربي و اعتصم بالكرخ و استجاش العوام، و الصواب أن نحمله إلى مجمع الغلمان ليدبروا أمره بما يرون، فتسرعوا إلى رد السميرية و علقوا بمجدافها و اضطربت فدخلها الماء حتى ابتلت ثيابه و تكابوا عليه فرجموه و أخرجوه و مشوا به خطوات كثيرة، فأعطاه الأتراك فرسه فحملوه إلى الجمع بعد أن كلموه بكل قبيح و أقاموه راكبا في الشمس زمانا و أنزلوه فوقف على عتبة الباب طويلا ثم دخل المسجد، فوكلوا به ثم تفرقوا إلى منازلهم و جاءت صلاة الظهر و هو مشتغل بالصلاة و الدعاء ثم تآمروا على نقله إلى الدار المهلبية، فخرج القائد أبو الوفاء و معه عشرون غلاما دارية و حواشي الدار و العامة و من تاب من العيارين و هجم عليهم فدفعهم عنه، و استخرجوه من أيديهم فأعاده إلى داره، و كان ذلك في رمضان، فنقل الملك ولده و حرمه و ما بقي من ثيابه و آلاته و دوابه و فرش داره إلى الجانب الغربي بعد أن نهب الغلمان ما نهبوا من ذلك، ثم عبر في آخر الليل إلى الكرخ، فتلقاه أهلها بالدعاء، فنزل في دار المرتضى بدرب جميل، و عبر الوزير أبو القاسم بعبوره فنزل في دار تجاوره، ثم اجتمع الغلمان و عزموا على عقد/ الجسر و العبور للمطالبة لأهل الكرخ بإخراج الملك عنهم ثم تشاوروا فاختلفوا، فقال الخائفون من عقبى ما جنوا على الملك: هذا الملك قد أقل مراعاتنا و المبالاة بنا و أخذ أموالنا و تركنا جياعا، و ما ينفع فيه عذل و لا يصلحه قبيح و لا جميل، و قد كان منا إليه ما قد علمتم أولا و أخيرا ما لا يصفو لنا معه نية منه. و قال آخرون: فما [ترون و ما] [١] الّذي نفعل. و هل هاهنا من نجعله عوضا عنه و ما بقي من بني بويه إلّا هو و أبو كاليجار ابن أخيه قد سلم الأمر إليه و مضى إلى فارس و تنحل الأمر إلى أن كتبوا إلى الملك رقعة يقولون فيها: «نحن عبيدك و مماليكك ملكناك أمورنا ابتداء و قد ضيقت علينا مرة بعد مرة و تعدنا و تعتذر إلينا، و لا نجد أثر ذلك، و لك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح كلك عنها مدة و توفر علينا هذه الصبابة من المادة. و هذا أمر قد اجتمعت عليه كلمتنا، و من الصواب أن لا تخالفنا فيه و تحوج هذا العسكر إلى تجاوز ما قد وقفوا عنده».
و أنفذوا الرقعة إلى المرتضى ليعرضها و يتنجز جوابها، فعرضها عليه، فأجاب:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.