المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٢ - ٣١٠٧- أبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابورىّ
ذريني تجئني منيتي [١] مطمئنة * * * و لم أتجشم هول تلك الموارد
رأيت عليات [٢] الأمور منوطة * * * بمستودعات في بطون الأساود
و قال: و عند القوم أن سرور الطلب أتم من فرح الوجود لأن فرح الوجود يخطر الزوال، و حال الطلب برجاء الوصال.
و قال في قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [٣] اذكروني اليوم و أنتم أحياء أذكركم و أنتم تحت التراب، إن الأحباب إذا أقفرت ديار أحبابهم قالوا: سقيا لساكنها و رعيا لقطانها، كذلك الحق سبحانه إذا أتت عليك الأعوام و أنت رميم [٤]، يقول: سقيا لعبادي.
و قال: البلاء الأكبر أن تريد و لا تراد، و تدنو و ترد إلى البعاد.
و قال:
«حفت: جنة بالمكاره»:
[٥] إذا كان المخلوق لا وصول إليه إلا بتحمل المشاق، فما ظنك بمن لم يزل و قد قال في الكعبة: لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [٦]، ثم أنشد:
لو لا المشقة ساد الناس كلهم * * * الجود يفقر و الاقدام قتال
قال يعقوب: يقول: (يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ) و يوسف: (يقول أنت وليي) [٧] و أنشد:
جننا بليلى و هي جنت بغيرنا * * * و أخرى بنا مجنونة لا نريدها
[١] في ت: «تجئني ميتتي».
[٢] في ل: «رأيت غليات».
[٣] سورة: الآية:
[٤] في ص، ل: «علينا الأعوام و نحن في التراب رحيم».
[٥] انظر الحديث في: (صحيح مسلم، الجنة حديث ١، و سنن أبي داود السنة ٢٢، و سنن الترمذي الجنة ٢١، و مسند أحمد بن حنبل ٢/ ٢٦٠، ٣٣٣، ٣٥٤، ٣٨٠، ٣/ ١٥٣، ٢٤٥، ٢٨٤).
[٦] سورة: النحل، الآية: ٧.
[٧] سورة: يوسف، الآية: ٨٤.