المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩١ - خروج فخر الملك إلى كنف اليهودي بالنهروان
بخفاجة بعد سنين فأفلت من أسروه من الحاج، و كانوا قد جعلوهم رعاة لأغنامهم، فعادوا و قد قسمت تركاتهم و تزوجت نساؤهم.
و في ليلة الأربعاء لثلاث بقين من صفر وقت العشاء انقض كوكب كبير الجرم عن يمنة القبلة، و ملأ الأرض ضوؤه و استعظم الناس ما رأوه منه.
و في شعبان وقعت بالكوفة صاعقة في أثناء رعد و برق، فسقطت على حائط فرمت به، و في رمضان انقض كوكب من المشرق إلى المغرب غلب ضوؤه ضوء القمر، و تقطع قطعا و بقي ساعة طويلة.
و في شوال توفيت بنت أبي نوح الأهوازي [١] [الطبيب زوجة أبي نصر بن إسرائيل] [٢] كاتب المناصح أبي الهيجاء، فأخرجت جنازتها نهارا و معها النوائح و الطبول و الزمور و الرهبان و الصلبان و الشموع، فقام رجل من الهاشميين فأنكر ذلك و رجم الجنازة، فوثب أحد غلمان المناصح بالهاشميّ فضربه [بدبوس] [٣] على رأسه فشجه فسال دمه و هرب النصارى بالجنازة إلى بيعة دار الروم، فتبعهم المسلمون و نهبوا البيعة و أكثر دور النصارى المجاورة لها [٤]، و عاد ابن إسرائيل إلى داره فهجموا عليه فهرب منهم، و أخرج ابن إسرائيل مستخفيا حتى أوصل إلى دار [٥] المناصح، و ثارت الفتنة بين العامة و غلمان المناصح، و زادت و رفعت المصاحف في الأسواق، و غلقت أبواب المساجد [٦]، و قصد الناس دار الخليفة على سبيل الاستنفار، و ركب ذو النجادين [٧] أبو غالب إلى دار المناصح، فأقام بها.
[١] في الأصل: «بنت أبي الفرج الأهوازي».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «المجاوريين لها».
[٥] في الأصل: «حتى وصل إلى داره».
[٦] في الأصل: «و غلقت الجوامع».
[٧] في ص: «ذو العادتين».