المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦١ - ورد الخبر بأن صاحب مصر هدم بيعة قمامة
المذبح، و يجعلون فيها دهن الزيتون و يجعلون بين كل قنديلين كالخيط من الحديد متصلا و يطلونه بدهن البلسان و يقرب بعض القوم النار [١] من خيط منها، بحيث لا يعلم الحاضرون [فيشعلونه] [٢]، و ينتقل من القناديل فيشعل الكل و يظن من حضر أنها نار نزلت من السماء فيكثر تكبيرهم و ضجيجهم، فلما و صفت هذه [الحالة] [٣] للحاكم تقدم بأن يكتب إلى والي الرملة و إلى أحمد بن يعقوب الداعي بأن يقصدا بيت المقدس و يستصحبا الأشراف [٤] و القضاة و الشهود و وجوه البلد، و ينزلا بيعة قمامة و يبيحا العامة نهبها، و أخذ ما فيها و يتقدما بنقضها و تعفية أثرها.
و بلغ الخبر النصارى فأخرجوا ما في البيعة من جوهر و ثياب و ذهب و فضة، فانتهب ما بقي و هدمت.
ثم جاز الحاكم إلى موضع فيه ثلاث بيع تعظمها النصارى على أعلاها الصلبان الظاهرة، فضجت العامة إليه فنقض منها شيئا بيده، ثم أمرهم بنقضها و رجع إلى منزله، فكتب بنقض جميع البيع و الكنائس و بنى مساجد مكانها/ فهدمت ألوف و أمر بالنداء بمصر في أهل الذمة من أراد الدخول في الإسلام دخل، و من أراد الانتقال إلى الروم كان آمنا إلى أن يخرج و يصل أو المقام على أن يلبس الغيار و يلزم ما شرط عليه في ذلك أقام و شرط على النصارى تعليق الصلبان ظاهرة على صدورهم، و على اليهود تمثال رأس عجل، و الامتناع من ركوب الخيل فعملوا صلبان الذهب و الفضة، فأنكر الحاكم ذلك و أمر المحتسبين أن يأخذوا النصارى بتعليق صلبان الخشب الّذي يكون قدر الواحد منها أربعة أرطال، و اليهود بتعليق خشبة كالمدقة وزنها ستة أرطال، و أن يشدوا في أعناقهم أجراسا عند دخولهم الحمامات ليتميزوا بها عن المسلمين، ففعل ذلك، ثم انه قبيل قتله أذن في إعادة [بناء] [٥] البيع و الكنائس، و أذن لمن أسلّم منهم أن يعود إلى
[١] في الأصل: «العوام النار».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «و يستصحبوا الأشراف».
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.