المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥ - ٢٩٣٧-/ محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس
شهيقه، و ابتل منديل بين يديه بدموعه و أمسك ابن سمعون حينئذ و دفع إلي الطائع درجا فيه طيب و غيره، فدفعته إليه و انصرف و عدت إلى حضرة الطائع، فقلت: يا مولاي رأيتك على صفة شديدة من الغضب على ابن سمعون ثم انتقلت عن تلك الصفة عند حضوره، فما السبب؟ فقال: رفع إلي عنه أنه يتنقص بعلي بن أبي طالب فأحببت أن أتيقن عند حضوره [١] لأقابله عليه إن صح منه، فلما حضر بين يدي افتتح كلامه بذكر علي بن أبي طالب و الصلاة عليه، و أعاد و أبدأ في ذلك، و قد كان له مندوحة في الرواية عن غيره، و ترك الابتداء به، فعلمت لما وقف لما تزول به عنه الظنة و تبرأ ساحته عندي، و لعله كوشف بذلك، أو كما قال.
و قد ذكرنا لابن سمعون قصة مع عضد الدولة قد سبقت.
أخبرنا أبو المعمر الأنصاري، [أخبرنا] [٢] محفوظ بن أحمد، قال: قال لنا أبو علي الحسن بن غالب [٣] الحربي سمعت أبا سعد أحمد بن المنازل البزاز، يقول:
سمعت عمي محمد بن أحمد يقول: رأيت في المنام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم في جامع الخليفة و إلى جانبه رجل [٤] متكهل، فسألت عنه، فقيل: هو عيسى ابن مريم، و هو يقول للنّبيّ صلى اللَّه عليه و سلّم: أ ليس من أمتي الأحبار، أ ليس من أمتي الرهبان، أ ليس من أمتي أصحاب الصوامع؟ فدخل أبو الحسين بن سمعون/ الواعظ فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم: في أمتك مثل هذا؟ فسكت و انتبهت.
و حكى ابن الهمذاني أن ابن سمعون ذكر على كرسيه في ليلة النصف من شعبان الحلواء [٥]، و كانت مزنة جارية أبي سعيد الصائغ حاضرة، و هو تاجر مشهور بكثرة المال و منزله بدرب رياح، فلما أمسى أتاه غلام و معه خمسمائة خشكنانكة، فكسر واحدة فوجد فيها دينارا فكسر الجميع و أخرج الدنانير و حملها بنفسه إلى أبي سعيد الصائغ،
[١] في الأصل، ل: «أن أتيقن ذلك عنه».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «قال لنا أبو الحسن علي بن غالب».
[٤] في ت، ل، ص: «و إلى جنبه رجل».
[٥] في ت، ل، ص، و المطبوعة: «ليلة النصف من شعبان».