المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٠ - ٢٩٨٢- عثمان
ذلك إلى القادر، فأقام عنده إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من هذه السنة، و قد بلغ ستا و سبعين سنة، و كانت خلافته سبع عشرة سنة و تسعة أشهر و أياما، و صلى عليه القادر و كبر خمسا، و حمل إلى الرصافة، فدفن فيها، و شيعه الأكابر و الخدم، و رثاه الرضي فقال:
أي طود لك من أي جبال * * * لقحت أرض به بعد حيال
ما رأى حي نزار قبلها * * * جبلا سار على أيدي الرجال
و إذا رامى المقادير رمى * * * قد روع المرء أعوان النصال
أيها القبر الّذي أمسى به * * * عاطل الأرض جميعا و هو حالي
لم يواروا بك [١] ميتا إنما * * * افرغوا فيك ذنوبا [٢] من نوال
عز من أمسى مفدى ظهره * * * أخذ الأهبة يوما للزيال
لا أرى الدمع كفاء للجوى [٣] * * * ليس إن الدمع من بعدك غالي
و برغمي أن كسوناك الثرى * * * و فرشناك زرابي الرمال
و هجرناك على ضن الهوى [٤] * * * رب هجران على غير تقالي
لا تقل تلك قبور إنما * * * هي أصداف على غر لآلئ
٢٩٨٢- عثمان [٥] بن محمد بن أحمد بن العباس [٦] أبو عمرو القارئ المخرمي
[٧]:
سمع إسماعيل الصفار، و البرذعي، و الخلدي، و سمع الكثير من الأصم، و روى حديثا عن ابن شاهين فدلسه، فقال: حدثنا عمر بن أحمد النقاش، فقال له ابن شاهين:
أنا نقاش؟ فقال: أ لست تنقش الكتاب بالخط؟ روى عنه العتيقي، و قال: شيخ ثقة من أهل القرآن، و كان حسن الصوت بالقرآن مع كبر سنه، و توفي بالدينور في هذه السنة.
[١] في الأصل: «لم يواروا منك».
[٢] في الأصل: «أفرغوا منك ذنوبا».
[٣] في الأصل: «أمسى معدا».
[٤] في ص، ل: «كفاء لجوي».
[٥] في الأصل: «على من الهوى».
[٦] بياض في ت.
[٧] انظر ترجمته في: (تاريخ بغداد ١١/ ٣١٢).