المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤ - ٢٩٣٧-/ محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عنبس
فقال: بسم اللَّه، فدخلت و أخرجت الصبية إليه و قد طرحت عليها شيئا [١]، فترك رجله عليها [٢]، و انصرف و قامت الجارية معافاة [٣] فانا أقبل رجله أبدا.
أخبرنا أبو منصور القزاز [٤]، أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: حدثني رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن، قال: حدثني أبو طاهر [محمد بن علي بن] العلاف [٥]، قال: حضرت أبا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ و هو جالس على كرسيه يتكلم، و كان أبو الفتح القواس جالسا الى جانب الكرسي فغشيه النعاس و نام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح و رفع رأسه، فقال له أبو الحسين:
رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في نومك؟ [٦] قال: نعم، فقال أبو الحسين [٧] لذلك أمسكت عن الكلام خوفا أن تنزعج و تنقطع ما كنت فيه.
قال: و حدثني رئيس الرؤساء قال: حكى لي أبو علي بن أبي موسى الهاشمي [٨]، قال: حكى دجى مولى الطائع للَّه، قال: أمرني الطائع أن أوجه إلى ابن سمعون فأحضره/ دار الخلافة، و رأيت الطائع على صفة من الغضب، و كان ذا حدة، فبعثت إلى ابن سمعون و أنا مشغول القلب لأجله، فلما حضر أعلمت الطائع حضوره فجلس مجلسه و أذن له في الدخول فدخل و سلم عليه بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فأول ما ابتدأ به أن قال: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، و ذكر خبرا و أحاديث بعده، ثم قال: روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه، و ذكر عنه خبرا و لم يزل يجري في ميدان الوعظ [٩] حتى بكى الطائع للَّه و سمع [١٠].
[١] «و قد طرحت عليها شيئا»: ساقطة من ت.
[٢] في ت: «فوضع رجله عليها».
[٣] في ت: «و قامت معافاة».
[٤] في ت: «أخبرنا أبو منصور» بإسقاط القزاز.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «في منامك». و ما أوردناه في باقي النسخ، و تاريخ بغداد (١/ ٢٧٦).
[٧] «رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلّم ... فقال أبو الحسين». العبارة ساقطة من ص.
[٨] «قال: و حدثني رئيس الرؤساء ... الهاشمي». العبارة ساقطة من ت.
[٩] في ص، ت: «في ديوان الوعظ».
[١٠] في ص، ب: «حتى بكى الطائع و سمع».