المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٣ - اجتماع الأتراك في دار المملكة
ثم دخلت سنة ست و أربعين و أربعمائة
[اجتماع الأتراك في دار المملكة]
فمن الحوادث فيها:
أن الأتراك اجتمعوا في دار المملكة و تفاوضوا بينهم الشكوى من وزير السلطان فيما يشعره عليهم من الأمتعة و يطلق لهم من الأموال المتفاوتة القيمة و ان الوزير قد استعصم بالحريم و تفرقوا على شغب اعتزموه فضربوا الخيم على شاطئ دجلة و ركبوا بالسلاح و صار قوم منهم إلى الديوان فخاطبوا على أمر الوزير و قالوا من الواجب على صاحب الحريم أن يقوم بأمورنا ليلتزمنا طاعته و ركبوا على نفور [١] و كثرت الأراجيف و خيفت الفتنة و غلقت الدروب و ذلك في يوم الجمعة و لم يصل الجمعة يومئذ في جامع القصر و صلى في غيره و نقل الناس أموالهم إلى باب النوبة و باب المراتب و كان ذلك من العجب لأن تلك الأماكن كانت مقصودة و نودي في البلد متى وجد الوزير في دار/ أحد فقد حل دمه و ماله و من دل عليه حسنت مكافأته فركب الأتراك بالسلاح إلى دار الروم و فيها دور أبي الحسن بن عبيد كاتب البساسيري [و غيره] [٢] فنهبوا و دخلوا البيعة و أخذوا أموالا كثيرة و أحرقوا البيعة و عدة دور و قاتلهم العوام و عبر أهل الكرخ و القلائين و نهر طابق و باب البصرة و الحربية [٣] إلى باب الغربة للحراسة و راسل الخليفة الأتراك و قال عرفتم طلبنا للوزير و قبضنا على أصحابه و هذا غاية الممكن و لم يبق إلا الفتنة التي تهلك
[١] في ص: «و ركبوا على ثغور».
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] «و الحربية» ساقطة من ص.