المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣٤ - ثم دخلت سنة أربع و أربعين و أربعمائة
ثم دخلت سنة أربع و أربعين و أربعمائة
فمن الحوادث فيها:
أن أبا الحسن علي بن الحسين بن محمود البغدادي المعروف بالشباش توفي بالبصرة و كان هذا الرجل هو و أبوه و عمه مستقرين فيها و مستوعبين بها و كانت الظنون تختلف في المذهب الّذي يعتقدونه إلا أن الأقوال في أنهم [١] من الشيعة الإمامية و الغلاة الباطنية أغلب و كانت لهم نعم واسعة و أملاك كثيرة و شيعة من سواد البصرة و القرامطة و البطون المتفرقة يسرون طاعتهم و يحملون إليهم ما يجرونه مجرى زكواتهم و أما أبوه و عمه فكانا يتظاهران بالتجارة و يساتران عن اعتقادهما و يظهران من التدين و التصون ما يدفعان به عن أنفسهما فأما أبو الحسن فإن إشفاقه من هذه الأسباب و ما كان يرمونه من اليسار دعاه إلى أن خالط الأجناد و داخل العمال و تظاهر بالأكل و الشرب و سماع الغناء و الترخص في المحظورات و هو في ذلك يعتذر إلى أصحابه بأنه يقصد نفي الظنة عنه فلما توفي أبو الحسن نشأ له ولد يكنى أبا عبد اللَّه فقام مقامه و سلك طريقه، قال المصنف رحمه اللَّه و نقلت من خط أبي الوفاء ابن عقيل قال كان ابن الشباش و أبوه قبله له طيور سوابق و أصدقاء في جميع البلاد فينزل به قوم فيرفع طائرا في الحال/ إلى قريتهم يخبر له من هناك بنزولهم و يستعلمه عن أحوالهم و ما تجدد هناك قبل مجيئهم إليه فيكتب إليه ذلك الحوادث فيحدث القوم بأحوالهم حديث من هو عندهم ثم يقول قد تجدد الساعة كذا و كذا فيدهشون و يرجعون إلى رستاقهم فيجدون الأمر على ما قال و يتكرر هذا فيصير
[١] في ص، ل: «إلا أن الأول في أنهم».