المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢٣ - ٣٢٩٣- محمد بن علي بن عبد اللَّه بن محمد، أبو عبد اللَّه الصوري
فحصل الخطيب من كتبه أشياء، قال و أظنه لما خرج الى الشام اعطى أخته شيئا و أخذ منها بعض كتبه، قال و كان الصوري طيب المجالسة حسن الخلق يصوم الدهر و ذهبت احدى عينيه و كان يكتب المجلدة في جزء و كان سبب موته أنه افتصد فتورمت يده و مات في ذلك.
قال ابن الطيوري حدثني ابو نصر [علي بن] [١] هبة اللَّه بن ماكولا ان السبب في ذلك ان الطبيب الّذي فصده و كان قد اعطي مبضعا مسموما ليفصد غيره فغلط و فصده به، و كان الصوري [٢] يفيد الناس و إذا أراد أن يسمع شيئا اعلم الناس كلهم ليحضروا المجلس، قال و كان الخطيب إذا ظفر بجزء مرة واحدة فقرأ على الشيخ:
أخبرنا محمد بن ناصر أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال أنشدنا الصوري لنفسه:
تولى الشباب بريعانه * * * و جاء المشيب بأحزانه
فقلبي لفقدان ذا مؤلم * * * كئيبا بهذا و وجدانه
و ان كان ما جار في سيره * * * و لا جاء في غير إبانه
و لكن أتى مؤذنا بالرحيل * * * فويلي من قرب ايذانه
و لو لا ذنوب تحملتها * * * لما راعني حال إتيانه
و لكن ظهري ثقيل بما * * * جناه شبابي بطغيانه
فمن كان يبكي زمانا * * * مضى [٣] و بندب طيب ازمانه
/ فليس بكائي و ما قد ترون * * * مني لوحشة فقدانه
و لكن لما كان قد جره * * * علي بوثبات شيطانه
فولى و ابقى علي الهموم * * * بما قد تحملت في شانه
فويلي و عولي لئن لم يجد * * * علي مليكي برضوانه
و لم يتغمد ذنوبي و ما * * * جنيت بواسع غفرانه
و يجعل مصيري الى جنة * * * يحل بها أهل قربانه
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «و كان الصيمري».
[٣] في الأصل: «يبكي شبابا مضى».