المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٩ - نقض أهل الكرخ سوق الأنماط
ثم دخلت سنة احدى و أربعين و اربعمائة
[تقدم إلى أهل الكرخ ألا ينوحوا في ليلة عاشوراء]
فمن الحوادث فيها:
أنه تقدم في ليلة عاشوراء إلى أهل الكرخ ان لا ينوحوا و لا يعلقوا المسوح على ما جرت به عادتهم خوفا من الفتنة فوعدوا و أخلفوا و جرى بين أهل السنة و الشيعة ما يزيد عن الحد من الجرح و القتل حتى عبر الأتراك و ضربوا الخيم.
و في يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول: قبل قاضي القضاة ابو عبد اللَّه بن ماكولا شهادة أبي عبد اللَّه محمد بن على الدامغانيّ.
[نقض أهل الكرخ سوق الأنماط]
و في شعبان: نقض أهل الكرخ سوق الأنماط دكاكينها و أرحاءها و بنوا بآخرها سورا من [١] ورائها يحصنون بها الكرخ و يقطعون به ما بين خراب القلائين و بينه فلما رأى ذلك أهل السنة من القلائين و من يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلائين و بدءوا بعمل بابه محاذيا لباب السماكين و نقضوا كل حائط أمكنهم نقضه و أخذوا كل آجر وجدوه و اجتمع منهم جمع كثير يحملون الآجر الى موضع العمل و عاونهم الأتراك بأموالهم [٢] و ساعدوهم ببغالهم و جرى من اجتماع الجموع ما لم يجر مثله من قبل في شيء حتى جرت سفينة على العجل حمل فيها آجر و على ملاحها قباء ديباج و عمامة قصب أهبة و عن لأهل الكرخ ان يبنوا بابا آخر من آجر الدقاقين و حملوا الآجر إلى موضعه على رءوس الرجال في البافدانات المجللة بالثياب الديباج و المناديل/ الدبيقي
[١] في الأصل: «و بنوا بآخرها سورها».
[٢] في الأصل: «و عاونهم الأتراك بالأموال».