المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - ٣٢٥٧- علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون المعدل أنه نسخ من نسخة ذكرنا ناسخها أنه كتبها عن المرتضى من تأليفه و كلامه قال المرتضى: سألني الرئيس الأجل عن السبب في نكاح أمير المؤمنين بنته عمر بن الخطاب فكيف صح ذلك مع اعتقاد الشيعة الإمامية في عمر أنه على حال لا يجوز معها إنكاحه قال و أنا أذكر من الكلام في ذلك جملة كافية: اعلم أن الزيدية القائلين بالنص على أمير المؤمنين بالإمامة بعد الرسول صلى اللَّه عليه و سلّم يذهبون إلى أن رفع [١] النص فسق يستحق به فاعله الخلود في نار جهنم و ليس يكفر و الفاسق يجوز إنكاحه و النكاح إليه بخلاف الكافر و يبقى الكلام مع الإمامية الذين يذهبون إلى أن رفع [٢] النص كفر و يسألون عن ذلك مسائل منها إنكاح النبي صلى اللَّه عليه و سلّم عثمان بن عفان بنتيه واحدة بعد واحدة و ذلك مع القول بأنه يكفر بجحد النص على أمير المؤمنين غير جائز و ليس لكم أن تقولوا جحد النص إنما كان بعد وفاة النبي صلى اللَّه عليه و سلّم فهو غير مناف كما وقع في حياته لأن رفع [٣] النص إذا كان كفرا و الكافر عندكم لا يجوز أن يقع منه الإيمان متقدم بل المستقر في مذاهبهم إن من آمن باللَّه طرفة عين لا يجوز أن يكفر بعد إيمانه فعلى هذا المذهب أن كل من كفر بدفع النص لا يجوز أن يكون له حالة إيمان متقدمة و إن أظهر الإيمان فهو مبطن لخلافه [٤] و المسألة لازمة مع هذا التحقيق. و من مسائلهم أيضا أن عائشة إذا كانت/ بقتالها أمير المؤمنين قد كفرت و بدفعها أيضا إمامته و كانت حفصة أيضا شريكتها مع إنكار إمامته و الاختلاف عليه فقد اشتركتا في الكفر و على مذاهبهم لا يجوز أن يكون الإيمان واقعا في حالة متقدمة ممن كفر و مات على كفر و كيف ساغ للنّبيّ [٥] صلى اللَّه عليه و سلّم أن ينكحهما و هما في تلك الحال غير مؤمنتين و من المسائل تزويج أمير المؤمنين علي من عمر بن الخطاب و تحقيق الكلام في ذلك كتحقيقه في عثمان قال المرتضى و الجواب أن نكاح الكافرة و نكاح الكافر لا يدفعه العقل و ليس في مجرده ما يقتضي قبيحه [٦] و إنما يرجع في قبيحه أو حسنه إلى أدلة
[ (١، ٢)] في الأصل: «يذهبون إلى أن رفع».
[٣] في الأصول: «لأن رفع».
[٤] في الأصول: «فهو مبطن الكفر».
[٥] في الأصل: «و كيف جاز».
[٦] في ل: «مجرده ما يقتضي قبحه».