المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - افتتاح الجوالي في أول المحرم
ثم دخلت سنة اربع و ثلاثين و اربعمائة
[افتتاح الجوالي في أول المحرم]
فمن الحوادث فيها:
ان الجوالي افتتحت في [١] أول المحرم فأنفذ الملك أبو طاهر من منع أصحاب الخليفة عنها و أخذ ما استخرجوه منها و أقام فيها من يتولى جبايتها و شق على الخليفة ذلك و ترددت فيه المراسلات و لم تنفع فأظهر العزم على مفارقة البلد و تقدم بإصلاح الطيار و الزبازب و روسل وجوه الأطراف و القضاة و الفقهاء و الشهود بالتأهب للخروج في الصحبة و تحدث بأن الخليفة قد عمل على غلق الجوامع و منع الصلاة يوم الجمعة سابع هذا الشهر.
قال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي! خرج التوقيع من الخليفة و كنت انا الرسول فنفذ [٢] لعلي بن محمد بن حبيب ليس يختل على ذي عقل غلط ما أباه جلال الدولة من عدوله عن عهوده و الوفاء بعقوده و أن الأيمان المؤكدة اشتملت على ما لا فسيحة في نقضه و لا سبيل الى حله و فيما جرى من الاعتراض على الجوالي في جبايتها بعد تسليمها الى الوكلاء نقض لما عقده و التعويل على عهده فانطلقت الألسن بما يصان عن مثله فان ذكر ان ضرورة دعت الى ذاك قالا راسلنا على الوجه الأجمل/ و لو أنه لما أراد ما أراد جعل الوكلاء القائمين به يحملونه اليه لكان ذلك أولى فأما العدول عن هذه الطريقة فظاهر الغرض قصدا لومقين [٣] و لو لا ما عليه الوكلاء من الإضافة، نرى
[١] في الأصل: «أن الجوالي قسمت».
[٢] في الأصل، ل: «أنا الرسول لتنقل».
[٣] كذا في الأصول.